محمد الحفناوي

473

تعريف الخلف برجال السلف

وأيقن بأنّك قد وثقت بضيغم * حامي الذمار بقاطع الأوصال هيهات لا تخشى الخطوب وإن علت * إذ قد حللت عرين ذي أشبال يحمي من أهوال الحساب شفاعة * في الاختصار مثبتا وسؤال في حيّ جرجرة مطالع شمسه * أكرم به قد فاق عن أمثال وبها مقدّس رمسه وبحمّة * قد صح نقلا عن سراة رجال تلك المنازل منبع الفضل التي * من جاءها قد فاز بالإقبال تعنو لها زمر الوفود ليمنه * تسعى على الأقدام والأحمال أعلامهم تيها يميل بها الهوى * كتمايل النشوان والمختال في كلّ ثغر أثّل التقوى على * ركن متين دافق بنوال أحيا غروس الدين حتى أينعت * بالذّكر في الأبكار والآصال وكذا معالمه بنشر علومه * بين الأنام في سائر الأعمال ربّي أذقني من عتيق علومه * كأسا يخلّص رؤية الأفعال وامنن علينا بالرّضى واختم لنا * بسعادة عند احتلال أجال وأتح لنا والمسلمين جميعهم * عفوا يؤمّننا من الأوجال وأدم صلاتك للنبيّ محمد * خير البرية كلّهم والآل هذه القصيدة من إنشاء العالم الجليل الإمام الأصيل العفيف المتنور الشيخ إدريس بن محفوظ الشريف الحسني الدلسي أصلا . كان هاجر آباؤه لمدينة [ 57 ] بنزرت التونسية للاستيطان فولد بها ، ولما تمم حفظ القرآن توجه لتونس لجامع الزيتونة الأعظم ، فمكث فيه نحو العشرين عاما بين تعلم وتعليم ، حتى أجيز في التدريس بعد الامتحان الرسمي ، وصارت له اليد الطولى في الفنون المتداولة بالجامع الأعظم ، وكان مصححا في دار الطباعة الرسمية بتونس ، ثم استعفى ورجع إلى بنزرت ، ولا زال يشتغل بالعلم ، وقد انتفع بعلمه خلق كثيرون ، لأن تعليمه سائر فيه على طريقة علماء السلف في نصح المتعلم وقبول